اسماعيل بن محمد القونوي

426

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وقال المحشي أو بعصر النبوة الذي مقداره فيما مضى من الزمان مقدار وقت العصر من النهار ومراده بيان مناسبته لوقت العصر وأنه مختص بحياة النبي عليه السّلام إذ المراد وقت نزول الوحي بالنبوة ولم يتعرض لكونه قسما بوقت العصر نفسه كالفجر لبيان الأهم ولا ينكر جواز القسم به لأنه وقت خلق فيه أبو البشر آدم عليه السّلام كما قيل . قوله : ( أو بالدهر لاشتماله على الأعاجيب ) أي الزمان مطلقا ولما كان الإقسام بالشيء إظهار شرفه والزمان من حيث إنه زمان لا يظهر له فخامة حاول بيانه فقال لاشتماله على الأعاجيب وبهذا الاعتبار حصل له شرافة إذ الزمان والمكان يكتسبان الفخامة من شرافة ما فيهما وبعض الأعاجيب كالسراء والصحة واللذة والحياة والغنى له فخامة وهذا كاف في الاكتساب المذكور وإن لم يكن لبعضها فخامة كالضراء والسقم والفقر والألم وغير ذلك مما لا يكاد أن يحصي آخره لما مر من أنه لا شرافة للزمان من حيث هو زمان . قوله : ( والتعريض بنفي ما يضاف إليه من الخسران ) عطف على اشتماله والمراد بما يضاف إليه ما يضيف إليه الناس مثل قولهم : وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ [ الجاثية : 24 ] وغير ذلك كما قالوا افترني الدهر وجعلني مريضا ومتألما والتعريض بالنفي من حيث إن الإقسام بالشيء إعظام له وما يضاف إليه الخسر أن لا يعظم أصلا فضلا عن أن يعظم بإقسام اللّه تعالى ولذا ورد « لا تسبوا الدهر » الحديث . قوله تعالى : [ سورة العصر ( 103 ) : آية 2 ] إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2 ) قوله : ( إن الناس لفي خسران ) وهذا أبلغ من أن الإنسان لخاسر . قوله : ( في مساعيهم ) جمع سعي على خلاف القياس . قوله : ( وصرف أعمارهم في مطالبهم ) كعطف تفسير لمساعيهم في مطالبهم إذ أكثر همهم تحصيل الدنيا والتمتع بزخارفها إلا من عصمه اللّه تعالى وهم الذين استثنوا الحكم بعد الثنيا . قوله : ( والتعريف للجنس ) أي للاستغراق بقرينة الاستثناء والاستثناء يفيد العلم بكون اللام للاستغراق وصحة الاستثناء المتصل تتوقف على كون اللام للاستغراق في الخارج قوله : أو بالدهر لما في مروره من أصناف العجائب قال الزجاج العصر اليوم والعصر الليلة قال حميد ولم يثبت العصر إن يوم وليلة إذا طلبا أن يدركا ما تيمما فعلى هذا الوجه يكون القسم من باب وثناياك أنها اغريض إذ المعنى وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ [ العصر : 1 ، 2 ] في صرف زمان عمرهم إلى مطالبهم الدنيوية الدنية . قوله : والتعريض بنفي ما يضاف إليه من الخسران معنى التعريض مستفاد من جعله مقسما به لأن الإقسام بالشيء يدل على أنه أمر عظيم القدر ورفيع الشأن وما هذا شأنه لا يليق أن ينسب إليه الآثار الخسيسة كالخسران وأمثاله كما يقال أهلك الدهر أهله وماله وأصابه من المكاره كذا وكذا .